الشيخ محمد رشيد رضا

541

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بحديث واه رواه أبو نعيم في الدلائل من حديث ابن عباس بلفظ « لم يلتق أبواي في سفاح لم يزل اللّه عز وجل ينقلني من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرة صافيا مهذبا لا تنشعب شعبتان الا كنت في خيرهما » هكذا في نسخة الدلائل التي بأيدينا وذكره السيوطي عنه بلفظ « من الاصلاب الطيبة إلى الارحام الطاهرة » بالتعريف ولا نعرفه باللفظ الذي ذكره الآلوسي عن أحد من المحدثين وانما يذكره بهذا اللفظ من لا يتحرون نقل الأحاديث بضبط مخرجيها بل يتساهلون بنقلها حيث وجدوها ككثير من المفسرين والمتكلمين ، وقد سبق الفخر الرازي الآلوسي إلى ذكره بهذا اللفظ من غير عزو ولا ذكر لاسم الصحابي الذي رفعه كعادته . واللفظ المروي لا معنى له الا كون آبائه ( ص ) ولدوا من نكاح لا من سفاح وهو معنى صحيح وردت فيه أحاديث أخرى . ولو فرضنا أنه روي باللفظ الذي ذكراه لاحتمل هذا المعنى أيضا وكان حمله عليه جمعا بينه وبين القرآن والأحاديث الصحيحة أولى من جعله أصلا وإرجاعها اليه بالتأويل والتكلف . والذي خرجه إنما جعله في دلائل طهارة نسبه لا إيمان أصوله ومما ذكر السيوطي من الدلائل في معنى هذه المسألة قوله تعالى ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) لقول بعضهم ان معناه في أصلاب الطاهرين أي المؤمنين وروى أبو نعيم انهم الأنبياء ، ويبطل ذلك ما ذكرنا من المعارضة وقوله تعالى قبل الآية ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ) أي ويرى تقلبك في الساجدين فهولا يحتمل الماضي وإنما معناه كما قال ابن عباس وغيره : الذي يراك حين تقوم في الصلاة ويرى تقلبك في المصلين أي معهم وبينهم . وما روي عنه من أن المعنى تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي حتى أخرجه نبيا - لا يصح سندا ولا متنا ولا لغة . وتفصيل ذلك سيأتي في محله وأما الأحاديث الصحيحة المعارضة لحديث أبي نعيم التي أشرنا إليها في سياق الكلام غير حديث البخاري في مسخ آزر فأهمها ما ورد في أبوي الرسول الطاهرين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن ثابت ان رجلا قال يا رسول اللّه أين أبي ؟ قال « في النار » قال فلما قفا الرجل دعاه فقال « ان أبي وأباك في النار » قال النووي في شرحه . فيه ان من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين ، وفيه ان من مات في الفترة على ما كانت عليه